أحمد بن علي القلقشندي
92
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
لأبوابه الشريفة فتح في الخير يقدمه النّصر ، ولسحابه منح ما يعرف مدد أمداده القصر - أن تفوّض إليه صحابة ديوان الإنشاء الشّريف ، ومشيخة الشيوخ بالشام المحروس ، على عادة من تقدّمه وقاعدته ومعلومه الشاهد به الدّيوان المعمور إلى آخر وقت . فليباشر ذلك بوافر عفافه ، ووافي إنصافه ، ومشهور أمانته ، ومشكور صيانته ، كاتما للأسرار ، كاتبا للمبارّ ، ليكون من الأبرار ، عالقا مصالح الأنام بإرشاد رأيه وصوابه ضابطا أحوال ديوانه ، متحرّيا في كثير الأمور وقليلها : فإن الكتاب يظهر من عنوانه ، محرّرا لما يملي معتبرا لما يكتب ، مجمّلا للمطالعات الكريمة بفكره المتسرّع وتصوّره الأرتب ، حافظا أزمّة ما يصدر من مثال وما يرد في المهمّات الشّريفة فهو أدرى وأدرب بما على ذلك يترتّب ، محافظا كعادته على دينه ، لازما لصدق يقينه ، خافضا لأهل الخير جناحه ، مانحا لهم نجاحه ، معاملا للفقراء بكرم نفس باللَّه غنيّة ، ملاحظا لأحوالهم بالقول والفعل والعمل والنّيّة ، محترما لكبيرهم ، حانيا على صغيرهم ، مفكَّرا فيما يعود نفعه عليهم ، راكنا في الباطن والظَّاهر إليهم ، معنيا لهم بالاشتغال بالعبادة ، مسلَّكا لهم الطَّريق إلى اللَّه فإنّها الطريق الجادّة ، مستجلبا لدعواتهم الصّالحة ، مستفيدا من متاجر بركاتهم الرّابحة . والوصايا كثيرة ومن نور إفادته تقتبس ، ومن مشهور مادّته تلتمس ، وملاكها التّقوى وهي أول كلّ أمر وآخره ، وبملازمتها تتمّ له مفاخره ؛ واللَّه تعالى يحرسه في السّرّ والنّجوى ، ويظهر بارشاده للمعاني والبيان كلّ نجوى ، بمنّه وكرمه ، إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة توقيع بكتابة السّرّ بالشّام ، كتب به للقاضي « شرف الدّين عبد الوهّاب » ( 1 ) بن فضل اللَّه ، عندما رسم بنقله من القاهرة إلى دمشق ، في ذي
--> ( 1 ) هو عبد الوهاب بن فضل اللَّه العمري . خدم الملك الأشرف ، والملك الناصر ، وسيف الدين - تنكز . نقله الملك الناصر إلى كتابة السرّ بدمشق فتوفي بها سنة 717 ه . ( فوات الوفيات : 2 / 421 والأعلام : 4 / 185 ) .